السيد نعمة الله الجزائري

327

عقود المرجان في تفسير القرآن

ثمّ قال : « كَلَّا سَيَعْلَمُونَ » بعدك أنّ ولايته حقّ . ثمّ قال تأكيدا : « ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ » أنّ ولايته حقّ إذا سئلوا عنها في قبورهم فلا يبقى ميّت إلّا ومنكر ونكير يسألانه عن ولايته عليه السّلام بعد الموت . « 1 » « كَلَّا سَيَعْلَمُونَ » ؛ أي : ليس الأمر كما قالوا ؛ سيعلمون عاقبة تكذيبهم حين ينكشف الأمور . « ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ » . هذا وعيد على أثر وعيد . وقيل : كلّا ؛ أي : حقّا سيعلمون الكفّار عاقبة تكذيبهم وسيعلم المؤمنون تصديقهم . وقيل : كلّا سيعلمون ما ينالهم يوم القيامة . ثمّ كلّا سيعلمون ما ينالهم في جهنّم من العذاب . فعلى هذا لا يكون تكرارا . ثمّ نبّههم على صحّة ذلك . فقال : « أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً » ؛ أي : قرارا مهيّأ للتصرّف فيه من غير أذيّة . « أَوْتاداً » للأرض لئلّا تميد بأهلها . « أَزْواجاً » ؛ أي : أشكالا . وقيل : معناه : ذكرانا وإناثا حتّى يصحّ منكم التناسل . « 2 » [ 9 ] [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 9 ] وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) « وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً » ؛ أي : راحة ودعة لأجسادكم . أو المعنى : وجعلنا نومكم قطعا لأعمالكم وتصرّفكم . وقيل : المعنى : جعلنا نومكم سباتا ليس بموت على الحقيقة ولا مخرجا عن الحياة والإدراك . السبات : قطع العمل للراحة . ومنه ( يوم السبت ) أي : يوم قطع العمل على ما جرت به العادة في شرع موسى عليه السّلام . « 3 » [ 10 - 11 ] [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 10 إلى 11 ] وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) « لِباساً » ؛ أي : غطاء وسترة يستر كلّ شيء بظلمة وسواد . « مَعاشاً » ؛ أي : جعلناه وقت معاشكم لتتصرّفوا في معايشكم . « 4 »

--> ( 1 ) - تأويل الآيات 2 / 759 ، ح 4 ، عن السدّيّ . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 639 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 639 و 638 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 639 - 640 .